﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾
لا تَعِشْ قلقاً على المستقبل،
عِشْ ساعياً في رضى الله ولا تقلق،
فالمستقبل بيده وحده!
رزقك لن يأخذه غيرك،
ولكن عبادتك لن يقومَ بها غيرك،
إنَّ الله سبحانه قد تكفَّل لك بالرزق،
وطلب منك العمل!
فلا تنشغل بما تكفَّلَ لك به،
وتنسَ الذي طالبَك به!
نحنُ أصغر من أن نفهم حكمتك
لا نعترض ولا نخوض فيما تراه وتقضيه
أنتَ أعلم، أنتَ أدرى
أنت ربنا وربّ أحزاننا ومصائبنا وأوجاعنا وأقدارنا سبحانك ما علمنا ما تعلم سبحانك نرضى بكل ما تقضي
سبحانك رضينا، سبحانك آمنا.🤍
- كنا وما زلنا نسمع عبارة: «إذا خفت من شيء أصبت به»، ولا أعلم إن كانت مرت عليكم أم لا.
- فمثلاً، تجد شخصاً يخاف من العين فيجد نفسه محسوداً، وآخر يتوقع أنه لن ينجح هذه السنة فيجد نفسه لا ينجح، إلى غير ذلك من الأمثلة.
ولكن السؤال: لماذا نخاف من الشيء ثم يحصل؟
والسر يتجلى في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي، ولم يقل «أنا عند حسن ظن عبدي بي»، بل قال «أنا عند ظن عبدي بي» سواء كان ظناً سيئاً أو خيراً.
فإذا كان الظن بالله خيراً، فهذا من حسن الظن بالله.
أما إن كان الظن بالله سيئاً، فهذا من سوء الظن بالله. قال تعالى: {الظانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ}.
لذلك، فلنظن بالله خيراً؛ فمن توكّل عليه كفاه، ومن أحسن الظن به لم يخيب رجاءه قط. لنستبدل الخوف بالتسليم، والقلق بالثقة المطلقة بعدالة ورحمة خالقنا،
ولنوقن أن الله على كل شيء قدير.
حين يتحدّث الإنسان عن شيءٍ آلمه، فهذا لا يعني أنّه جاهلٌ بنِعَم الله، أو قليل الحمد، أو ضعيف الإيمان؛ إنّما علينا أن نتذكّر أنّ ثمّة شيئًا يُدعى القلب، وهذا القلب يحمل من التفاصيل والتراكمات ما لا نراه، وقد تأتيه من موقفٍ واحدٍ غصّةٌ بعد طول احتمال.
فلا نقارن أوجاعَ ناسٍ بناس؛ لكلّ قلبٍ طاقته، ولكلّ موقفٍ غُصّته.
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي"
ما أشدَّ هذا الحالَ وما أصعبَه..
أنْ تزدحمَ المشاعرُ في النفسِ فتَضيقَ العباراتُ والألفاظ،
فيَضيقَ الصدرُ ولا ينطلقَ اللسان!
وإذا كان صاحبُ هذا الحالِ نبيَّ اللهِ موسى، فكيفَ بنا نحن؟!
اللهمّ هوّنْ على عبادِك المساكينِ الذين ضاقتْ صدورُهم.
كُلّما اتّسع وعيُ الإنسان،
رقّ قلبه فما عاد يُسارع إلى الحُكم،
ولا يشتهي الانتصار على أحد.
لأنّه كلّما أبصر خفايا الأرواح،
أدرك كم يحمل الناس من أوجاعٍ لا تُرى.
يصبح أكثر رحمةً،
لا لأنّ الحياة كانت رفيقةً به،
بل لأنّه عرف قسوتها،
وعرف كيف يمكن لجرحٍ صغير أن يُغيّر إنسانًا كاملًا.
إنّ أعمق الوعي ليس أن تعرف أكثر،
بل أن ترى أكثر فتقسو أقل،
وتترك في قلوب الآخرين موضعًا للنجاة.
علينا أن نكون مُمتنين لكل موقف وهبنا معنى ولكل إقتباس وجدنا أنفسنا فيه، لكل مشهد عرفنا على أنفسنا أكثر، لكل كتاب أضاء نجماً خافتاً فينا، لكل سقطة عالية قوّتنا أكثر مما تصوّرنا ولكل شيء غيرنا للأفضل.🤍